تاجــــــــــــــــوج

منتدى يتكون من مجموع منتديات حوارات..ادب..ثقافات..عالم حواء....موسيقى
 
الرئيسيةالبوابةبحـثالتسجيلالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 أسمر .... اللونـــــااااااااااا ....

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
بشرى سليمان

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 144
المزاج : صاحى
تاريخ التسجيل : 06/02/2008

مُساهمةموضوع: أسمر .... اللونـــــااااااااااا ....   الجمعة مارس 07, 2008 12:39 pm





أيتها الأنثى التي فرشت على العمر شمس الغناء ،
وعطر الاحاديث ..
وداهمتنى وردةً من حدائق الغيم .!
هنا أقفُ على مدارجِ الفقد بمناديل خضراء ..
ومشاعر مبهمة !
فامنحينى خارطة العودة ،
كى استدلُّ على أعشاش العصافير..
ومكائد الضوء للفراشات .
أمنحيني انشغال الزمن عني حينما تغيبين ..
فالأوراق الخريفية لاتعود إلى الشجر ..
ولا ترحمها الريح التي تركلها ،
كلما هبّت في امسيات غائمة كهذه .
واقرأينى ..
كلما جاء بكِ النهرُ ،
لتغسلى أوجاعى من درنِ الضجر ..



عدل سابقا من قبل بشرى سليمان في الجمعة مارس 07, 2008 12:48 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
بشرى سليمان

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 144
المزاج : صاحى
تاريخ التسجيل : 06/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: أسمر .... اللونـــــااااااااااا ....   الجمعة مارس 07, 2008 12:47 pm





اصرارك بأني .. كنت هنالك
فوق الجسر الخشبي الهالك
الثوب الاخضركان دليلك!!
تأكد ان الشوف ما خانك!!
اسرتي خيالي بسمرة لونك

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
تــــــــــــاجــوج
Admin
avatar

انثى
عدد الرسائل : 755
المزاج : جميل بكم
تاريخ التسجيل : 04/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: أسمر .... اللونـــــااااااااااا ....   الجمعة مارس 07, 2008 6:59 pm

بشرى سليمان..
انحني ..
واطلب منك سيدى ان تبيعنيى احساسك ليوم
لكي اكتب درر الحروف ..
واتميز بها دون البشر ..
نص باذخ لم استطع مقاومة إغراء التوغل داخل سطوره كما أفعل

دائمًا وحولي خيوط ملتفة من التفكير العميق ومتعة لا تضاهيه متعة
لله درك
لقلبك الربيع الدائم
ولجمال رشاقة الألفاظ الوردية
نص من طراز الاحساس المتوقد
ابدعت سيدي

دمت قلماً متميزاً نحرص على تواجده ..

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://tajooj.kalamfikalam.com
بشرى سليمان

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 144
المزاج : صاحى
تاريخ التسجيل : 06/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: أسمر .... اللونـــــااااااااااا ....   السبت مارس 08, 2008 8:54 am


شابان قـرناصِـن( كـرّي) (1)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ




( البجعة الغـبـشاء ، الفـريدة مـن نـوعـها وحجـمـها ) الـراقـدة في سـكـيـنة ٍ مطمـئـنة ٍ و محـيّـرةٍ دون أن يطرفُ لها جـفـن حـتى في أوج هـبـوب " الكـتــّاحة" أو تـهـتـز لها أرياش عـندما يعـبـث بجـناحـيها ريح أويغـشاهـا طائـفٌ من ضجـر لفـرط طول الـرقـدة التي إمتدت لعـقـود ٍ طويلة ٍ أمضـتها بلا طعام ٍ أوشراب دون أن تتحرك من مكانها قـيد أنـمـلة أو يُسـمَعُ لهاصـوت أو تـتـمـلـمـلُ عـندما تعـبر أسـراب الـنمـل والفـئران مـن تحـتـها و تـتـسـلـقـها الجـنادب القـلـقـة مـسـتهـينة بوجودها، أو تمرض أو تـشـيخ وهي تحـتضـن بحرص ٍ بالغ ٍ بيضها الأثـري الذي لم يره أحد حـتى الآن والمـدفـون تحـت الـتـراب الكالح السواد في" اوروهـوش" عـلى مقـربة ٍ مـن مسـجـد القـرية (15) الـتي أبصـرتُ فـيها نور العالم لأول مرة ٍ، لاأحد يعـلــم عـلى وجه الدقة والتحـديد القاطع متى هـبطت إلى هـذا المكان ولـم إخـتارته أصلاً !.

لم تستمد "راكوبة" شابان قـرناص شهرتها التي طبـّـقـت الآفاق في سهـل البطانة وصارت معلماً بارزاً وعـنواناً معـروفاً يهـتدي بهـديه الغرباء الى القـرية(15) من وحدانية ٍ في الوجود أو ضخامة ٍ في الحجم أو وجاهة ٍ في المظهر. القـرية غاصه بالرواكـيب إلى حد" الشَرَق"، في" جـمي" و"عـمكه"، في الفـسحات العامة و أمام البيوت : راكوبة الجد قـرناص ، راكوبة شيخ القـرية شلك الكبير ، راكوبة حيّ الصين الشعبية، راكوبة أبد الله سادق، راكوبة مدثر قـُـلـُقــل، راكوبة مصطفي صالهـيـن، راكوبة هَـسَن أشوشه، راكوبة مهميد أهـميد خليل، راكوبة العمدة، راكوبة السُـني، راكوبة بُجّه، راكوبة أبد الله هـسن إبراهـيم ، راكوبة أستاذ قاسم اقلان، راكوبة المرحوم أبد القادر مهميد نور وغـيرها كُـثرٌ، وهـذا ماحـيّرني و دفـعـني لتقـصيّ تاريخ تشـييد" الراكوبة"!
"الأعلام البارزة" وأصحاب الذاكرات" السنينة" والمشهـود لهم بحـفـظ سـجـّلات الأحـداث الكبرى عـن ظهر قـلب ـ في زمرتهم المالك الرمزي للراكوبة ـ والذين إستسلموا لمشـيئة المكـتـوب عـلى ألـواح الغـيب دون إعـتراض فـلم يهـجـروا القـرية مـذ جـلـبتهم قـاطرات الهجرة القـسرية إلى هذا المكان في مسـتهل الستينات ، يعودون بتاريخ تشـييـد الراكوبة إلى بدايات العقـد الثمانيني ويعـتبرونها إمتداداً طبيعياً" لنادي البرش" الذي ساهـم في تأسيسه في منتصف السبعينات شابان قـرناص وهَـسن فُـرُم، لكن غـياب الدقة في تحـديد تاريخ العام هـو ما جعـلـني أرتـاب كـثـيـراً في مصداقـية الرواية والرواة الذين سألتهم فـرداً فـرداً ، أذكر منهم : (جدتي فانه هـسن مهيميد : الإبتسامة الخالدة التي تـفـعـل فـعـل " الشَـبْ" في عَـكـْرَة النفـوس ، غـديرالحـنان الذي لايكـف لحظةً وحدةً عـن الجريان ، طهره هـفـيظه : القامة الفارعة يرافـقـها نحول ألـيم، الوجه الذي يذكـّر الرائي بشباب ٍ كان عامراً بالجمال طمسـته الهـموم العضال وفـقـر الحال والغـياب المبكـّر لرفـيق الحياة الذي نافـسـتها في حـيازته ضرتان ، مبارك مهميد اسمان : الهيبة المتعالـية داس عـليها حذاء الداء الفـتاك وهـو يجـرّهـا نحو القـبر جـّراً ، هَـسـن اسمان : المزارع الفـيلسوف ومالك التراكـتور الروسي المتهالك ، عـمر دهـب : حكـيم الشفخانة العديمة النفع والبائسة بؤساً أفـقـدها مبررات وجودها منذ سنين ، خالتي روحـيه : رمز المحـبة الصامتة والصامدة عـبر الزمن وضد الزمن، مثال المرأة الوفـية لأهـلها وزوجها و زريتها، السُـمرة المستطابة عـذ ّبها سعـير" الدوكة" و" الصاج"
ودخان أحطاب السدر واللالوب المجـلـوبة من غابة " ساساريب" الواقعة على نهرعـطبره. قـروشي : " أباذر" قـريتي، المسـتوحّد في" قـطيته " الغريبة غـرابة الكلمة الشاذة في سياق جملة متجانسة العناصر، بحذاء الطاحونة في قـطاع " كلو هـوش " بعـمكه ،" الشِـبه المتشـرّد" في قـرية ٍ يمتلك فـيها الأهالي دون تمييز بيوتاً مُشـيـّدة من الأسمنت ( تـسـتـثـنى من هـذه القاعـدة : القـبائل البجاوية الرعـوية و الوافـدون من مناطق أخرى من السودان واللاجـئون من الحبشة وارتريا والمهاجرون من تشاد، و الذين يفـدون إلى المشروع الزراعي بحـثـاً عـن العمل و لقـمة العـيـش ، خديجة محجوب قـرناص : ( العُـمـلة النادرة) التي لايصيبها صدأ ولايغشاها زيف، العمرالموهـوب لسعادة الآخرين. مهـميد أهـميد خليل : المزارع ، السمّـاكي وبائع البطيخ والشمام، ينطق اللغة العربية كما يروق له ولا يكترث لقـواعـدها على الإطلاق، ديمقـراطيٌ بالفـطرة السلـيمة في علاقاته الحـبيّة مع أبنائه الذين يوقـرونه كما يجـب. مُعْـنـّي ذاد المعاد : الأديـب الخجـول الضائع المسجون في عالم شخوص مسرحه الخاص ( لم يغـيَر حتى الآن من صرعة" الشعر الكـث" التي كانت رائجة في منتصف السبعينات).
أنـّاو زينب شريفه وشقـيقـتها نفـيسه كديس: توأمتان تنسج أخـيـلة الناس عـنهما وعـن بنت عـمتي ناجده هانم سَفـوره التي مات توأمها في أشهـر الرضاعة الأولي حكايات مرعـبة يتهـم فـيها أهالي القـرية أرواح النسوة الثلاث بالإستحالة إلى قـطط سيامية بعد منتصف الليل. ويحكي
الذين يسرقـهـم الوقـت وهـم يتسامرون في راكوبة" شابان" أو يحـتسـون الخمرة في ميدان كرة القـدم أو الذين يرغـمهم جفاف في الحلق أو رغـبة ملحّة في قـضاء حاجة طبيعـية عـلى الإسـتيقاظ مـن النوم، أن الأرواح الأنثوية التي تتـقـمص هـيئات القـطط تطوف ببيوت القـرية بيتاً بيتاً وهي تتمخطر فـوق الأسوار وترمـق الـنائمـين في باحات الدور بعـيون ٍ يتطاير منها شـرر حـقـيقي يكاد يحـرق أطراف الملاءات المتهدّلة من الأسـرّة ، وأن صوفـها يكون منفـوشاً ومُـثـاراً وحاد الأطراف كالأشـواك التي تغـطي أجسام القـنافـذ وأن ضخامة رؤوسـها غـير طبيعـية مـقـارنةً بـرؤوس القـطط المنزلية والخـلـوية ، وأن أزيالها التي يتعدى طول الواحـد منها المتر تكون منتصبةً في الجـّو" كـسـياط
العـنج "، وأن المواء الذي تصدره ـ مبرزةً أنياباً بطول" المَسلاّت" ـ وحـشيٌ و شريرٌ تقـشعـر له الأبدان.
أستاذ سليمان موندو : وهـب للقـرية سني شبابه و كل ما يملك دون أن يطلب أجراً أو ثناء . مَحمَه كُـدُود : صاحب ( الشارب الأسطوري" الماكِـن") وكأنه ينحدر من سلالة تركـمانية ، ملك الطرائف التي تجعل حتى الآلهة العبوسة تفـقـد وقارها و تـنـسى إكـتـئابها وتـقـهـقـه في إنـتشاء .
طه حسين بيرم : الصوفي الذاهـد ، حَجّـو مهميد نور: المرأة الوديعة ، شهـيدة القـسـوة الذكورية التي لاترحم حتى نساء العائلة. حنان عبد الله صادق : الذكاء الفـذ والنشاط المتفجر وقـوة الشخصية : مفـخـرةٌ تـزيـّن هامات نساء عائـلـتي . دَكـه فـُـلـّه : المزارع الذي ينطوي قـفـصه الصدري البارز الأضلاع عـلى روح متيـّمة بالغناء والرقـص إلى حد الوله الصوفي، صاحـب الأنامـل السحـرية وهي تـوقـّع عـلى" الطار" المشـدود الجـلـد وكأن الأنامـل والطار عاشـقـان إتحدا في حالة غـرام ٍ مكـشـوف وهـيام ٍ عارم ومناجاة ٍ شـفـيفة ( يري الناظرون" دكه فـله "وهـو يودّع بإبتسامـته الشاحـبة المخمورة صفـوف الراقـصين والراقـصات في الحـلـقة المغـمـورة" بالعَجَاجة " وأضواء" الرتاين" المعـلّـقـة عـلى أعـواد خشـبـية، ثم يتلاشى بجـلـبابه الأبيض وخصلات شعـره الذي غـزاه الشيب قـبل الأوان ويذوب كليةً في دائرة الطار العاشق الولهان الذي يسـتمـر وحده في إصدار الإيقاعات دون أن تمسسه يد، ثم يتعالى بخورالإيقاعات السماوية رويداً رويدا قـبل أن ينـتـزع العالم المبهور من صنيع الطار المسحور ويقـتـلعـه مـن جـذوره إقـتلاعاً وهـو يطير بالناس والأنعام والحواشات ليستمر الحفـل في عـرصات السماء ثم يعـود العالم إلى سهل البطانة ـ مبحراً داخل" مركـبة الطار" ــ بعد شروق الشمس) ، ذلك الفـنان الضئيل الجـسـم تكاد تـزدريه الأبصار، يفـسـد غـيابه كليةً طعـم الأعـراس والمناسبات السعـيدة، عـمتي هانـُم سـفـوره : نقاء السريرة في أجـّل معانيها، المرأة الصبورة ، لم تكسر رماحها عاديات الدهـر ونوائبه التي تكالبت عـليها منذ الصبى الباكر.
جـدي إبراهـيم سادق : أسـطورة سـوف يفـرد لها يـراع الزمان ، ذات يوم ، سفـراً مستقلاً لاحصر لأبوابه . مهميد أربا: صاحب الكـنتين اليتيم في قـطاع " اوروهـوش" بعـمـكه ، دياب : الجزّار الوحيد بالقـرية، الغريب الذي ألـف الناس وألـفـوه فـلم يشتهي العودة إلى أهـله بدنقلا حتى فارق الحياة وهـو أعـزب مسـن ، دقّـو : المزارع القـزم ، مالك اللوري الفـحـل الذي تخصّص منذ السنوات الأولى للهجرة في فـتح السكة وتمهيدها أمام باقي السـيارات الصغيرة أثناء فـصل الخريف، عـندما تضيق البطانة ذرعاً بقاطنيها ـ بجةً ونوبيين وشكرية ـ بعد إصابة عـقـلها بجنون المـطرالذي لايتوقـف عـن الهـطول لأكثر من يوم ٍ كامل ٍ في كثير من الأحيان، عـندها يصير وحل الأرض على أشده وتغوص بيوت القـرية المشـيـّدة من " بلوكات " الأسمنت وسط البرك والمجاري وتنعزل تماماً عـن العالم الخارجي ويصبح الخـروج إلى الشارع معاناة حقـيقـية إن لم تكن مغامرة،فـيضطر الناس لرصف الطوب أو البلوكات والقـفـز من فـوقها عـند إنتقالهم من مكان ٍ إلى آخر، وتسبح العقارب في المياه الطينية السائلة ويتعـفـن قـلب التربة مصدراً روائح لاتحـتملها الأنوف هي مـزيج نـتـن مـن ركام الأوساخ و روث البهائم و الجذور الميتة و فـضلات الكلاب و الضفادع والجنادب وفـئران أم سيسي العملاقة التي تتغذى على الفـول السوداني والبامبي( تهاب ضخامتها القـطط) ولايجد الناس مفـراً من الإعـتكاف الـُمـمّـل في البيوت ـ ريثما تشفي السماء غـلـيـلها فـترتاح بعض الشيء ـ وهـم يتدفأون بمديدة الحلبة أو قـطع السـلاّبيـّة (2) مع اللبن الساخن أوالكابيدة(3) مع السمن البلدي أو السُـونـَـرّي(4)، ويحـتسـون الشاي مع قـطع القـرقـوش وهـم يثـرثـرون في أسى و يسـتعـيدون ذكريات وطنهم الذي لم يكن يعرف قـساوة الأمطار ، مهميد كوكو: المزارع والعامـل بشركة الكهرباء ، صاحب الصوت الجهـوري، والطـرفـة الحاضرة والتعلـيقـات الساخرة يفـرُ من لسع سياطها المدهـونة بالزيت صغيرالقـريـة وكبيرها عـلى حد ٍ سواء، تـُسْـمَعث قـهـقـهـته المارديـة المجلجلة بوضوح من عـلى بعد مسافات وترتعـش لحضورها الطاغي فـرائص الهواء ، هـسن اشوشه : ملاك الرحمة في القـرية، المساعد الطـبي المتواضع الذي أنقـذت شهامته وخبرته في مجال الطبابة العشرات من خطر الموت المؤكد ، يوسف قـوشكـو: المزارع الناجح، غـفـير المدرسة الثانوية العامة للبنين ، المحب للهزل ، بئر الحكايات الملفـقة التي يستطيبها الناس في جلسات السمر والمآتم دون أن يصدقـها أحد. أبد الله شلك : الذاهـل في يأسه من الحياة ، المستغرق في خمرياته العـبثـيـة وغـيـبوبته المستدامة ، جدتي كـيـو : الخجولة المنطوية على نفـسها في أحد اركان بيتها المتواضع تتقاسمه مع آخرين كثر، لم أسمع صوتها حتى إرتحلت إلى السماء ( لست واثقاً الآن مما إذا كانت جدتي كـيو قـد ولدت بكماء أم لا).
أستاذ أبد الهليم قـرناص : صاحب القـلب الكبير، في نظرته للدنيا حزنٌ مدسوسْ، يقـدّس خـالته فانه هـسن مهميد ويبرّها لأنها رعـته هـو وإخوته وعـوضتهم عـن غـياب والدتهم التي إنـتـزعـها مـلك المـوت وهي في ريعان الشباب، تجده حاضراً ومبتسماً أمامك كلما تذكرته أو إحتجت إلي عـونه في شأن، منظمٌ بارعٌ للحـفـلات في أعـراس عـمكه وناشط إجتماعـياً دون أن ينتمي إلى حزب سياسي. سرّي اسمان صادق : حـيـويّة متدفـقـة وروحٌ لاتسـتكـين إلى الخلود في مكان ثابت، المنافـس الأول لمهمد كوكو في كل ما أحـصيت للأخير من صفات فـيما عـدا الضحكة المجلجلة والبنية البدنية : بدانة كوكو يقابلها هـزال سرّي ، أستاذ زكريا: المعلم الهميم البار بأهـله
وعشيرته، يوزع عليهم التحايا في الأصائل دون أن يمل أويكل، لكنه يفضل اللغة العربية على لغته الأم.
ازيزيده : مأساة من مآسي"اوروهـوش"، جنت الأقـدار على أنوثتها فأورثتها ساقاً عـرجاء صرفـت عـنها قـلوب العشاق وأعـين الخُطّـاب إلى أبد الآبدين، اسمان شلك : من سلالة بيت العمودية الحاكم في عمكة ، " تسـطر جبين" الزمان فجأةً ، دون سابق إنذار، فـتبددت أيام العز والسؤدد و تبقى اللقـب حائراً وُمعـلـّـقـاً في سماء القـرية مجرّداً من الأبهّة القـديمة و مسلوبة منه ـ دون مقاومـة تذكرـ نـِعَـم الإمتيازات، فـتوجـّب عـليه أن" ينكري" مثل بقـية الخلائق في" فـرنه" التاريخي حيث يعمل تحت إشراف إبنه ساوي شباب من الوافـدين أشهرهم اسمان شابان اللاجيء اللأرتري الجنسية، وصل إلى القـرية في أوائل الثمانينات فاراً بجـلـده مـن جحـيم معسـكـر لاجـئـيـن أقـيم عـلى مقـربة مـن خـزان"خشم القـربة"، كان مستوحداً و ضائعاً يفـتش عـن لـقـمة العيـش الشـريف والإنسانية المفـقـودة فـتبناه شابان قـرناص وأشركه في زراعة الحواشة التي يمتلكها في حزمة الحواشات التي يُطلق عليها إسم " الأملاك"، مما جعل الناس ينسـون إسم والده وعائلته وينادونه بإسمه الأول ملحقـيـن به إسم أبيه الروحي شابان، كادح وصبور ، طيب القـلب ومسالم ، مثقـف ونموذجي في سلوكه ، يحب أهـل القـرية و الخمرة واللغة الإنجليزية والمواضيع السياسية.
مهمود بسيوني : صديق جدي أهـمد طه ومن أفـراد صفـوته وعصبته الأثيرة التي ينتظم في عـقـدها مهمد كوكو وهـسن سعيد ، المشرف على أمر تشغيل وصيانة صهريج المياه الكائن خلف المقابر ، محبوبٌ من الكل ، ترتاح لصوته وحديثه النابع من القـلب حتى وهـو يثأثيء عـند نطق الكلمات ، هـسن سادق : الصوت الهاديء النبرة و الحضور الذي لايكاد يُحسُ لكـنه عـذبٌ وأنيقْ ، مهمود جريمه: إسمٌ على غـير مسمى ، من الذين ينسربون إلى قـلوب الناس دون إسـتئذان، صانع المـواقـف الطريفة التي ما أنزل الله بها مـن سـلطان ، تكاد الضحكة تخنقـني وأنا استعيد بعضاً من مشاهـده الغرائبية وهـو يقـتحم، في أواخر السبعينات، ساحة عـرس بعربة اللاندروف التابعة لمصلحة الـري حـيث يعـمـل ، فإضـطربـت صفـوفالراقـصين وفـرّ الناس من أمام العربة التي فـقـدت عـقـلها من تأثـير الخمرة البلدية، وولـولـت النساء في جزع وهـن يطلقـن صيحات " إبيّه إ بيـّو، إ بيّه مهمود جريمه إبيّو"، ومقالبه العديدة المشهورة لندمائه المتطفـلـيـن على" قـنينة العرق" التي يحرص على سلامتها أكثر مما يحرصعـلى سلامة روحه ، طيب المعـشـر وكريم في كل شيء ما عـدا الصهـباء).

عـزوتُ الإضطرابَ الملحوظ في تحـديد عام إنشاء الراكـوبة إلى أمـنـيـزيا جـماعـية ربـما تكـون أصابت ذاكرات هـؤلاء المهجـّرين بالقـوة إلى بـقـعة مـوبـؤة بالأمراض المستوطنة تنبت سـويّـاً مع الحشائش والقـمح والأقـطان وتسيل من السماء وتهـب مع الهمبريب وتنطبع على الشـراشـف مع ذرات الغبار. الوحيد الذي كانت إجابته مـفارقـة للرواية المتداولة حول نشأة الراكوبة كان أبد الرهـمـن
كـتـّي.

كانت تربطني بأبد الرهـمن وأسرته مودّة حـمـيمة صـلـّبت عـود القـرابة التي تربطننا وأكسـبتها نكهةً متميزة. ذات أصيل سألته عـن" الراكوبة " ونحـن نحـتـسي الشاي المخـلـوط بلـبـن الماعـز الذي أعـدته زوجـته بدوية، أمام منزله الكائن في آخر" مربوع " في " اوروهـوش" ، تظلـنا شجرة اللبخ الكبيرة التي غـرسـت في السـنوات الاولى للهجرة. وعـندما أفـضيت إليه بشكوكي في مصداقـية الرواية المتدوالة عن الراكوبة، إبتسم وهـو ينحني ليرتشف جرعة من الشاي الساخن ثم قال: أنت في منزلة ولدي هـواري و لك عندي معزّة خاصة ، ولذلك سأخبرك بالحقـيقة التي يعرفها قـلة. هـذه الراكوبة جـلـب المرحوم محجوب قـرناص أعـوادها وبوصها على ظهر لوري حملها من"عـمكة الأم" عـندما هُجـّرنا من هـناك، وورثها مفككة إبنه البكري" شابان"، لكن لاأحد يعلـم بالتحديد متي شيدت ومن شيدها ، إستيقـظنا ذات صباح بعيد لايتذكره أيّ من شهود الحدث و وجدنا الراكوبة في المكان الذي تراها فـيه الآن، منسوبةً إلى إسم مالك الأعـواد والبوص. هـذه الراكوبة التي تبدو عاديّـةً في مظهرها الخارجي أعـتقـد ـ والعلم عـند الله ـ أنها مسحورة. ألم تلحظ
كيف يتقاطر عـليها الناس من عـمكه وجـمي تاركـين" راوكـيـبهم" مـتـزاحـمـيـن على" بروشها" القـديمة. حتى الغرباء وعابرو السبيل لايرتاحون إلا تحت ظلها ، و يفـضلون بروشها المـتهـتـكة على ألحفـة زاوية المسجد المريحة وأبسطة صندكـتي ( المفـرد: صندكه) (5) جمي عـندما يضطرون للمبيت بالقـرية؟. أومأت برأسي علامة الموافـقة ، فـواصل : ألم يثر إهـتمامك مصدر الصواني العامرة بالأكـل في أوقات الوجـبات الثلاث؟ من يبعث بتلك الصواني ومن يأتي بها إلى الراكوبة ومن يعـيدها عـندما تفـرغ أطباقـها وإلى أين؟ لم ينتظر إجابتي بل ثابر على إمتحان قـدرتي عـلى الملاحظة أعـواد الراكوبة ألم تلحظ صلابتها و" البوص" الذي يظللها و يسـّورهـا ألـم تلفـت إنتباهـك غـرابة ملمسه ومقاومـته العنيدة للأمطار والرياح ؟ ألأتـشـتم فـي الراكوبة رائحة النيل الثائر في أشهر الدميرة وأطـيان الجروف المشتولة بالكرشقـيق(6) والقـمشة والعدسي والبرسـيم والمَري (7 ) ، تلك الجروف التي طمرنا فـيها أرواحنا المنتحبة قـبل أن تغـطيها مياه السد العالي إلى الآبد ثم هُجـّرنا إلى هـذا السـهـل بأجساد ٍ كالـبـوص الـمـنخـورْ ؟
كـنت مذهـولاً أتطلع إليه بعيون طفـل ٍ ما يزال يتحسس تضاريس العالم بأصابع ٍ مترددةٍ وخجلى. رماني بنظرة دالةٍ وهـو يخـتـتم الإمتحان العـسـير بسؤال عـويص ٍ وجامع : هـل رأيت الراكوبة تصانُ في يوم من الأيام؟؟؟ ..... فـصلت بيننا فـترة صمت بليغ ، نادته إحدى بناته لأمر ٍ ما فإسـتأذن قـبل أن يكمل السـرد واعـداً بالمواصلة في أصيل اليوم التالي .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هامش :
(1) شابان قـرناصن كرّي ( لغة نوبية) : راكوبة شعبان قـرناص .
(2) سلاّبـيـّه : ( لغة نوبية) : رقائق تصنع من عـجين القـمح .
(3) كابيدة : ( لغة نوبية) : أقـراص سميكة تصنع من عجين القـمح ( القـرّاصة).
(4) سُو نرّي : ( لغة نوبية): اللبن الحامض.
(5) صندكة : مفـردة أظنها وفـدت مع الأتراك والله أعلم،
بناية من الخشب يجـتـمع فـيها الرجال للسمر وتقام فـيها المآتم .
(6) كشرقـيق : ( لغة نوبية ) : اللوبياء .
(7) مَري: ( لغة نوبية) : عـيش الريف .
ـــــــــــــــــــــــــــ


عثمان محمد صالح
اسمان مهيميد ساله



http://www.sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=45&msg=1104778792
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
بشرى سليمان

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 144
المزاج : صاحى
تاريخ التسجيل : 06/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: أسمر .... اللونـــــااااااااااا ....   السبت مارس 08, 2008 3:40 pm




يسرقنى هذا الضحى - الذى تراوغنى غيومه - من شوق هادر لعينيكِ ،
فأمنحينى شهقة ..
بمساحة قدرتكِ على التمدّد فوق ذاكرة منهكة ،
موغلة فى الشجن ..
وموحلة بالحكايا المشبوهة.
واخرجى للناس اُنثىً حسناء من غير سوءٍ ،
بعيداً عن عيون القصائد ،
وحكايات اللوم ..
ومسوغات العتاب ..
لتضربى خيمتك فى الطريق المؤدى الى البال ..
فتتخلق من شجرة الحنين
- بأمر عينيك - المواسم اليانعة بالنوارس والعطور!!

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
بشرى سليمان

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 144
المزاج : صاحى
تاريخ التسجيل : 06/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: أسمر .... اللونـــــااااااااااا ....   الأحد أبريل 06, 2008 4:57 am



ايتها الانثى الباهرة ..
صاحبةُ الذائقة المُترفةِ بالخُطى المتفرّدة .
تبشّرين بالغيمِ ..
وتطلقين بكاءك غناءً ،
وخوفُكِ تحليقًا ..
تمشّطين شوارع الذاكرةِ الخربِةِ ،
وتنيرين للعشاق ليلهم كلما داهمهم النعاس .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
جرح الاحبه

avatar

انثى
عدد الرسائل : 41
المزاج : علي حسب
تاريخ التسجيل : 25/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: أسمر .... اللونـــــااااااااااا ....   الأحد أبريل 06, 2008 5:56 pm

[size=29]بشري هاانا اجلس حائره امام الشاشه اتسال ما هي الكلمات التي قد تكون مرافقه لي كلامتك الساحره ولم اجد امامي مخرج الا ان اقتبس بعض الكلمات عسي ولعلا وكانني سمعت في عتم المدينة خطوك هذا الذي قاطعتها لا لم يكن من ذا اذن؟ بعض البكاء علي شبابيك التذكر قد سال ذاك الوجع في الجرح يسحب ادمع الطعنات لما تسائله الروافد فوق خدي لا يجيب ذاك التلحن في شفاه قصائدي حمل الدفاتر تم سار مع الفجر لما سائلت عن الطريق اضاعني قال الطريق هناك حقيقة لا تحلمي ذاك المواويل الجميلة في رنين اساوري لما تراود سرها عن سره تابي الخواتم ان تسرح ضوئها تبقي به تبقي به اسرتني ابجعة الغبشاء جرح الاحبه [/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
تــــــــــــاجــوج
Admin
avatar

انثى
عدد الرسائل : 755
المزاج : جميل بكم
تاريخ التسجيل : 04/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: أسمر .... اللونـــــااااااااااا ....   الأحد أبريل 06, 2008 8:56 pm




خطوط القدر ..
ترسم ملامحها..
على باب ..مدينتك
تتغزل بك..
تطرق بصمت
فاتـــــــــــــــــــــــن

لتنتشل..أنثى
غرقت في جنون العشق
نسجت ..من الخيال
مأزر اظنون
وارتدتها
بصعوبة
وتربعت
في مداخل
توجدك
حتى لاأتصطدم بترنحاتك !!

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://tajooj.kalamfikalam.com
 
أسمر .... اللونـــــااااااااااا ....
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
تاجــــــــــــــــوج :: منتدى الخواطر والنثر الأدبي-
انتقل الى: